2018/01/18

وفاة الصديق الحبيب الأب جوزف غصن

خادم رعية مار جرجس غوايا – القبيات وخادم رعية السيدة – دير جنين
توفاه الله اليوم في 18 كانون الثاني 2018 في ذكرى شهداء رهبان دير مار جرجس – دير جنين وشهداء أبناء بلدة دير جنين وقد تشاركنا معه يوم الأحد الماضي بالقداس الإلهي مع المونسنيور الياس جرجس الجزيل الإحترام والأب جوزف دكاش الرئيس السابق في دير مار جرجس دير جنين بذكرى شهداء الرهبان والبلدة
نتقدم بالتعازي من صاحب السيادة المطران جورج بو جوده رئيس أساقفة طرابلس المارونية السامي الإحترام ومن عائلة الخوري جوزف ومن جميع كهنة وأبناء القبيات

يوم الوداع السبت 20 كانون الثاني الساعة 3.00 بعد الظهر

أعطنا يا رب كهنة قديسين

2018/01/16

تذكار شهداء دير وبلدة دير جنين – عكار يوم الأحد الموافق 14 كانون الثاني 2018

أحيت الرهبانية اللبنانية المارونية تذكار شهداء دير وبلدة دير جنين – عكار بقداس احتفالي في دير مار جرجس في دير جنين، يوم الأحد الموافق 14 كانون الثاني 2018 ترأسه المونسنيور الياس جرجس ممثلا صاحب السيادة المطران جورج بو جوده السامي الإحترام وعاونه رئيس الدير الأب جورج صغبيني والخوري جوزف غصن كاهن رعية السيدة في بلدة دير جنين والأب جوزف دكاش الرئيس الأسبق للدير... وبالمناسبة كانت كلمة لرئيس الدير جاء فيها:

حضرة المونسنيور الياس جرجس ممثلا صاحب السيادة المطران جورج بو جوده السامي الإحترام
حضرة الأب جوزف غصن كاهن رعية السيدة في بلدة دير جنين ورعية مار جرجس في بلدة القبيات
حضرة الأب الحبيب ورفيق الدرب جوزف دكاش أول رئيس على الدير بعد عودة الرهبان إثر أحداث 1976 إلى المنطقة في أيام الأباتي عمانوئيل خوري إبن بلدة دير جنين
حضرة الأستاذ سهيل سعد رئيس بلدية دير جنين وأعضاء المجلس البلدي المحترمين
حضرة السيد غورو سعد مختار بلدة دير جنين وأعضاء المجلس الإختياري
إخوتي الأحباء
في الذكرى الـ 42 سنة لشهداء دير مار جرجس وشهداء بلدة دير جنين الذين سفكوا دماءهم في 18 كانون الثاني 1976 يشاركنا قدس الأب العام نعمة الله الهاشم رئيس عام الرهبانية السامي الإحترام ومحلس الرئاسة العامة الجزيل احترامهم وقد تعذّرت مشاركتهم لنا بسبب إرتباطات سابقة في الذبيحة الإلهية التي نحتفل بها في يوم الأحد الموافق 14 كانون الثاني 2018 في كنيسة دير مار جرجس- دير جنين- عكار

في سنة الشهادة والإستشهاد اليوبيلية التي أعلنها غبطة أبينا البطريرك مار بشارة بطرس الراعي الكلي الطوبى من 9 شباط 2017 ولغاية 2 آذار 2018 أي من عيد مار مارون أب الطائفة المارونية وحتى عيد مار يوحنا مارون أول بطريرك ماروني
هذه السنة اليوبيلية تتمحور في ذكرِ شهداء الطائفة المارونية منذ الـ 350 شهيدا عام 517 وتعيد لهم الكنيسة في 31 تموز من كل سنة
والبطريرك الشهيد مار دانيال الحدشيتي الذي استشهد عام 1283
والبطريرك الشهيد مار جبرايل حجولا الذي استشهد سنة 1367
والشهداء المسابكيين الإخوة الطوباويين الذين استشهدوا مع عدد كبير من المؤمنين والموارنة في دمشق عام 1860 وتعيّد لهم الكنيسة في 10 تموز
فضلا عن الذين استشهدوا في أيام المماليك عام 1205 وفي أحداث 1840 و1860 و1975 و1976 و1983 في دير القمر وزحلة وقرى وأديار الشوف والمتن وعشاش ودير جنين وسواهم
ومن كانوا ضحية مجاعة الحرب العالمية الأولى
طالبين بصلاتنا من السلطات الدينية والروحية العمل على إعلان تكريمهم وتطويبهم وتقديسهم

تأملنا اليوم في هذه الذكرى عنوانها الفداء والإستشهاد
فالفداء هو عمل خلاصي قام به المسيح من أجل خلاص البشر فتجسّد وصار إنسانا مثلنا وصلب من أجلنا ومات وقبر وقام كما نعلن في قانون إيماننا.
والإستشهاد هو عمل يقوم به المسيحي من أجل إيمانه بالمسيح وحبّه له. وهذا يختصر تاريخ المسيحية منذ الشهيد الأول القديس إسطفانوس الشهيد، مرورا بشهداء الكنيسة الذين لا تحصى أسماؤهم ولا أعدادهم وقد ماتوا ميتات متنوعة رجما وصلبا وقطع رأس وتحت أنواع شتى من التعذيب ولم ينكروا إيمانهم حتى يومنا هذا.
والشهادة من أجل المسيح هي السيرة الصالحة للفضائل المسيحية والأخلاق الحميدة
والإستشهاد من أجل المسيح هو مسيرة سفك الدماء من أجل المسيح كما القديسين بطرس وبولس والرسل والبطاركة الأولين والباباوات والمؤمنين... وهي أن نطحن بانياب الأسود وغالبا البشرية لنصبح خبزا مقدسا على مائدة الرب
جميعنا مدعوون منذ ولادتنا بالمعمودية لأن نلبس المسيح الفادي ونصير بتناولنا جسده ودمه أبناء لله وشاهدين للروح العامل فينا
وبمناسبة استشهاد الأبوين جورج حرب ويوسف فرح واستشهاد ابناء بلدة دير جنين الذين نقيم اليوم ذكراهم لا للصلاة من أجلهم بل لطلب شفاعتهم
متذكرين الرعيل السابق من شهدائنا الذين كتبت أسماؤهم في سفر ملكوت السماء
إن مسيرة درب الصليب مستمرّة في العالم وخاصة في شرقنا ووطننا وعلينا أن نكملها حتى نلتقي بالمسيح المصلوب على خشبة العار لنشاركه كما آلامه كذلك مجده الذي هو نهاية مسيرتنا وغاية شهادتنا واستشهادنا
هذا المجد قد أعده الله للذين يحبونه.

فيا أيها الشهداء نسألكم أن ترفعوا صلواتنا وتوسلاتنا التي قدمناها في ذكراكم إلى المسيح ربنا فيفيض علينا بشفاعتكم نعمه وبركاته وليكن لنا نصيبكم في ملكوته لنمجده معكم إلى أبد الآبدين آمين
وبعد القداس الإلهي وضع رئيس البلدية ومختار البلدة والكهنة إكليل زهر على تمثال الشهداء في ساحة البلدة
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏‏أشخاص يجلسون‏، و‏‏غرفة معيشة‏، و‏طاولة‏‏‏ و‏منظر داخلي‏‏‏
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏‏زهرة‏‏‏
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏‏‏‏وقوف‏، و‏زهرة‏‏ و‏نبات‏‏‏‏
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏4‏ أشخاص‏، و‏‏‏‏أشخاص يجلسون‏، و‏طاولة‏‏ و‏منظر داخلي‏‏‏‏
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏5‏ أشخاص‏، و‏‏‏أشخاص يجلسون‏ و‏طعام‏‏‏‏
+‏12‏

2017/04/25

إحتفالات عيد مار جرجس في دير جنين- عكار يوم الأحد في 23 نيسان 2017



إحتفالات عيد مار جرجس في دير جنين- عكار

 يوم الأحد في 23 نيسان 2017


احيت الرهبانية اللبنانية المارونية برعاية قدس الأب العام نعمة الله الهاشم رئيس عام االرهبانية تذكارعيد مار جرجس الشهيد في دير مار جرجس  بلدة دير جنين - عكار بقداس احتفالي ترأسه رئيس الدير الأب جورج صغبيني وعاونه الاب الدكتور شربل شاهين الرئيس السابق للدير والخوري جوزيف غصين خادم رعية السيدة في بلدة دير جنين ، والاب شربل سعد، والاب انطوان طحان، والخوري ميلاد جريج أبناء بلدة دير جنين والاب الدكتور الياس حنا رئيس مدرسة نوث ليبانون- زغرتا، والأب أنطوان سليمان رئيس مدرسة نورث ليبانون سابقا والأب ميشال اليان رئيس دبر ومدرسة سيدة ميفوق، والأب حنا اسكندر رئيس دير مار جرجس دير جنين سابقا، والأب مروان عازار عزف على الأورغ...والخوري ديغول طنوس خادم رعية مار يوحنا المعمدان في بلدة السفينة

حضر القداس رئيس البلدية السيد سهيل سعد وأعضاء المجلس البلدي، ومختار البلدة السيد غورو سعد، والدكتور ادوار الياس، ومختار بلدة الهد السيد يوسف مارينا ومختار بلدة السفينة السيد ميشال طنوس وحشد من اهالي القرى والبلدات المجاورة الهد والسفينة وشربيلا وبيت ملات وبينو والفبيات...


وكل عيد وأنتم بخير 

 

 

 

 

2017/03/04

رجال عظماء خالدون المهاتما غاندي 1869- 1948 الأب جورج صغبيني




 رجال عظماء خالدون المهاتما غاندي 1869- 1948



رجل العلم والمعرفة
رجل التحرير اللاّعنفي
الرجل العاري الذي أسقط التاج البريطاني في الهند
الرجل الذي حارب بالنول دبابات الإنكلير ودحرهم

استطاع أن يقود الهند في مظاهرات لا يُحصى عديدها
وقع أخيرا ضحيّة العنف
وقع في إغتيالٍ مدبّر من الإنكليز وباكستان حتى يقسّموا الهند

مات غاندي
وازدادت الحروب في العالم
مات غاندي
ونسي الجميع مبادئه
ووجدوا أن السلاح هو المطية التي يحكمون من خلالها العالم

مات أبو الفقراء
وازدادت الهند فقراً

مات الرجل
وبقي العملاء يحكمون العالم

قدر العالم
أن يموت أصحاب الحقّ
يُصلبون ويُغتالون
ويعيش الطفيليون أصحاب الباطل



  ولادة موهانداس كارامشاند غاندي في 2 تشرين الأول/ أكتوبر 1869.

  زواج غاندي سنة 1882، وهو في الثالثة عشرة من فتاة تماثله في العمر، زواجا بحسب العادات الهندوسية.

  عودة غاندي من بريطانيا سنة 1891 بعد دراسة الحقوق.

قبول غاندي عرض عمل لمدة سنة واحدة من مكتب للمحاماة في جنوب أفريقيا عام 1893، بعد فشله في الحصول على عمل في الهند نفسها.

   إحساس غاندي بالظلم والتمييز العنصري الذي يتعرض له الهنود في جنوب أفريقيا دفعه إلى البقاء هناك ما يزيد عن العشرين سنة بين1893 ـ 1915، مدافعا عن العمال الهنود وداعياً إلى فلسفته اللاعنفية. وعام 1915 عاد إلى الهند وبدأ النضال من أجل إستقلال بلاده

عام 1920 وخلال خمس سنوات من النضال أصبح غاندي زعيم الحركة الوطنية الهندية، وبدأ بتطبيق برنامج "النسيج والحياكة اليدويين بدلاً من استيرادها من الخارج.

  عام 1930 غاندي يقود "المسيرة إلى البحر"، احتجاجا على سياسة الحكومة البريطانية المتعلقة بالملح.

  عام 1942 سجن غاندي للمرة الأخيرة، بعد أن بلغ مجموع المدّة التي أمضاها في السجن لأسباب سياسية سبع سنوات.
  استقلال الهند عام 1947 على يد غاندي من الإستعمار الإنكليزي.

  إعتصام غاندي وصيامه بسبب تقسيم القارة الهندية إلى دولتين (الهند والباكستان). وإصراره على الاستمرار في سياسة اللاعنف بين الجماعات والقوميات والأديان المختلفة في الدولتين.

إغتال أحد المتطرفين الهندوس في 30 كانون الثاني/ يناير عام 1948 بإطلاق ثلاث رصاصات قاتلة على غاندي، احتجاجا على دعوات السلام واللاعنف بين أبناء القارة الهندية 

.

رجال عظماء خالدون تـشـي غــيـفـارا الأب جورج صغبيني



رجال عظماء خالدون تـشـي غــيـفـارا
 1928-  1967
  
تشي غيفارا (14-5-1928) - (8-10-1967)[1]
ولد أرنستو تشي جيفارا عام 1928 من عائلة برجوازية أرجنتينية وكان عمره لم يتجاوز العامين عندما اكتشف اهله انه مصاب بمرض الربو . تلقى تعليمه الاساسي بالبيت على يد والدته ( سيرينا لاسيليا دي )، كان جيفارا منذ صغره قارئا لماركس ، انجلز وفرويد حيث توافرت الكتب في مكتبة ابيه بالمنزل . التحق بصفوف مدرسة ( كوليجيو ناسيونال) الثانوية عام 1941 وتفوق في الادب والرياضيات. عايش في تلك الفترة مأساة لاجئي الحرب الاسبانية الاهلية والازمات السياسية المتتابعة في الارجنتين خلال عهد الديكتاتورالفاشي لجوان بيرون. غرست هذه الاحداث في ذهن جيفارا الصغير الاحتقار للمسرحية الديموقراطية البرلمانية وكره السياسين وحكم الاقلية الرأسمالية وقبل ذلك كله حكم واستعباد دولار الولايات المتحدة الامبريالية .
خلال ذلك التحق بحركات طلابية لكنه لم يظهر اهتماما ملحوظا بالسياسة التحق بالجامعة حيث درس الطب لفهم مرضه الخاص, لكنه فيما بعد اصبح أكثر اهتمام بمرض الجذام. خرج عام 49 في رحلة يستكشف الأرجنتين الشّماليّة على درّاجة , و للمرّة الأولى يقابل فيها الطبقة الكادحة الفقيرة وقرر الخروج مرة اخرى عام 1951 في رحلة طويلة وطاف قبيل تخرجه من كلية الطب مع صديقه (ألبرتو غراندو) معظم دول أمريكا الجنوبية على الدراجة النارية, فزار إضافة لبلده الأرجنتين , التشيلي وبوليفيا وكولومبيا والإكوادور وبيرو وبنما وعايش معاناة الفلاحين والطبقة الكادحة من العمال وفهم طبيعة الاستغلال الذي يعانيه شعوب الدول المضطهدة وكيف يستغل الرأسمالي حاجة الفقراء ويخضعهم تحت تصرفهم عاد إلى البيت لامتحاناته النّهائيّة متأكّد من شيء واحد فقط, أنه لم يرد أن يصبح ممارس عامّ منتمي للطّبقة الوسطى وكرس نفسه منذ ذلك الحين ثائراً أو محرضاً على الثورة أو شريكاً فيها حيثما أمكن ذلك. فسافر عام 1953 الى المكسيك وهي البلد الأمريكي اللاتيني الأكثر ديموقراطية والتي كانت ملجأ للثوار الأمريكان اللاتين من كل مكان. تعرف على (هيلدا جادي) التي كان لها مخزون ماركسي جيد مما عزّز تعليمه السّياسي, اعتنت به و قدّمته لـ (نيكو لوبيزا) احد ملازمين (فيديل كاسترو) الذي كان في ذلك الوقت يقوم بالهجوم على قلعة موناكو حيث فشل هجومه واعتقل وحوكم وفي اثناء محاكمته اصدر بيانا سياسيا كان بمثابة برنامج سياسي يبين اهداف الحركة الثورية لفيديل ورفاقه .
اعجب ارنستو بشخصية فيديل وتمنى مقابلته وهذا ما كان بعد خروج فيديل عام 1955 من المعتقل . ادرك جيفارا قي ذلك الحين انه وجد شخصية القائد الذي كان يبحث عنه. قويت علاقة الرفيقين ببعضهما وقاما بالتخطيط لتحرير كوبا من حكم الدكتاتور باتيستا. انطلق الثائرين ومعهم 80 ثائرا اخر على متن سفينة قاصدين شواطئ كوبا . اثناء ذلك اطلق على جيفارا لقب تشي ( الصديق او الرفيق ).
سرعان ما اكتشفتهم قوات ( باتيستا) وهاجمتهم ولم يسلم منهم سوى عشرون ثائراً صعدوا جبال ( السيرامايسترا) واعادوا ترتيب صفوفهم. نجحوا في اقناع الفلاحين والفقراء بضرورة الثورة فأمن ذلك لهم الحماية وان كانت محدودة وسرعان ما اثبتوا جديتهم وتلاحقت انتصاراتهم على جيش باتيستا الى ان وصلوا هافانا واعلنوا نجاح الثورة والقضاء على حكم باتيستا وبعد نجاح الثورة عين جيفارا وزيراً للثورة وقام بزيارة العديد من البلدان والتقى العديد من القادة امثال (جمال عبد الناصر) و(نهرو) و(تيتو) و(سوكارلو) ومن ثم عين وزيراً للصناعة وبعد ذلك وزيراً ورئيسا للمصرف المركزي . وكان بمثابة الرجل الثاني في الدولة بعد فيديل كاستروا . امن منذ البدء بضرورة اعادة هيكلية النظام الاقتصادي لكوبا وفتح المصانع وذلك لسد احتياجات كوبا وعدم لجوئها وخضوعها تحت الهيمنة الامبريالية.
وضحت معالم شخصية تشي الماركسية اللينينية وتوجهه نحو سياسة (ماو-تسي يونج) وامن بان الثورة تحضَر في الريف ومن ثم تنطلق الى المدن وخالف بذلك سياسة رفيقه فيديل الذي كان يميل للسياسة الشيوعية الروسية في تلك الفترة .
بعد نجاح الثورة في كوبا اثر تشي ان يكمل حلمه في تحرير شعوب العالم النامي ومساعدتهم بالتخلص من الحكم الاستعماري والهيمنة الامبريالية فغادر كوبا تاركاً مناصبه وعائلته متجها الى الكونجو في افريقيا وبعد محاولته لتكوين الجيش الثائر فشل بعد رفض الشعب الافريقي للتعاون معه لاعتباره غريب ولم يقتنعوا باهدافه فكانت تجربة قاسية له ولكنه اثر الا ان يكمل مسيرته فانطلق متجها الى بوليفيا واستطاع هناك ان يكون فرقا ثورية من الفلاحين والعمال والبدء بالثورة الا انه لم يستطع مواجهة الجيش البوليفي الذي كان اقوى ومجهز واحدث من جيش باتيستا وغير ذلك مساعدة النظام الامبريالي الامريكي للحكومة البوليفية فكان الامر شاقاً عليه ومع ذلك استمر الى ان قتل بعد ان القي القبض عليه .
اتسم تشي بشخصية سياسية لها منطلقاتها ووجهة نظرها الخاصة فكانت له مواقفه الرافضة للهيمنة السوفيتية على الثورة والتي كانت تميل الى مهادنة النظام الامبريالي فكان يؤكد مرار على ضرورة الثورة ضد الهيمنة والاستغلال فردد باستمرار عبارته الشهيرة:" لاحياة خارج الثورة ولتوجد فيتنام ثانية وثالثة واكثر".
نعم فقد كان لتشي اعداء كثر ولعل ذلك يكمن في اسلوبه الصريح في النقد ومهاجمة المخطئ مهما كان.على اية حال فان تشي انتهت حياته علي يد جندي من جنود الجيش البوليفي وكما يقال بتعاون مع وكالة المخابرات المركزية الامريكية. ولعل سر سحر شخصية تشي يرجع الى تلك المواقف واسلوبه القوي وعناده ورفضه للهيمنة حتى لو كانت من مؤسسة شيوعية كالاتحاد السوفيتي. مهما كان فقد كان تشي الشخصية الاكثر اثارة ومحبة في قلوب الشعوب المضهدة حول العالم وستظل صوره في قلوبنا وعلى صدورنا فاحلامه واحلامنا لا تعرف حدود .



سقوطه قتيلاً
التقطوه وحملوه ووضعوه على طاولة عالية ،ثم قالوا للصحافيين والمصورين والعالم أجمع :
" هذا هو تشي غيفارا... لقد انتصرنا عليه ."
بدأت المرحلة الاخيرة من المطاردة الني استمرت أكثر من سنتين، واستعملت الولايات المتحدة مختلف الوسائل للقضاءعلى موجة حرب العصابات التي يقودها "تشي" غيفارا ، في نيسان 1967 ، بعد ان القت السلطات البوليفية القبض على المفكر الفرنسي الماركسي ريجيس دوبريه ، واتهمته بالتعاون مع غيفارا وأنصاره ، وسجنته وعذبته لتنتزع منه اعترافا بمكان غيفارا . وبعد ذلك بفترة قصيرة ، أعلن رئيس الجمهورية البوليفية الجنرال رونيه بارينتوس بأنه واثق هذه المرة من القبض على غيفارا حيا أو ميتا. ولم يكن بارينتوس يعتمد في عملية مطاردة واصطياد غيفارا على رجاله وحدهم ، ولا على بعض رجال العصابات الذين تخلوا عن غيفارا وحاولوا الكشف عن مكانه ، بل كان يعتمد على قوات متخصصة في حرب العصابات والتصدي للثوار بوسائل علمية مدروسة دقيقة .
ففي باناما، أنشأت وزارة الدفاع الاميركية سنة 1949 مدرسة حربية وسلمتها للجنرال بورتر . وفي هذه المدرسة يتدرب جنود أميركيون من مختلف أنحاء اميركا الجنوبية والشمالية ، على يد ضباط يمنازون بكفاءة علمية عالية ، ويتخرجون متخصصين بالحرب في مناطق أميركا اللاتينية الصعبة الشائكة . لكن هذه المدرسة ادخلت في السنوات الاخيرة بابا جديدا على منهاجها ، وهو على تدريب الجنود على اصول واساليب حرب العصابات ، لمواجهة موجات الثوار في اميركا اللاتينية . ويستمر التدريب اربعين اسبوعا" ، يخضع خلالها الجنود لاشد وأقصى أنواع التدريب العسكري ، ويضع في الظروف نفسها التي سيتعرض لها حين يواجه رجال العصابات في الجبال والغابات .
كان هؤلاء الجنود ، المدربون على ايدي القبعات الخضر - وهو اللقب الذي يطلق على مدرسة باناما - هم الذين يطاردون غيفارا، وينصبون له الفخ تلو الفخ ، لايقاعه والقضاء عليه. واستمرت هذه العملية شهورا، حتى جاء الخريف ، واطل شهر تشرين الاول ، فإذا بالجنرال بارينتوس يعلن للصحافيين ان القوات المسلحة ، وهو يقصد فيها القوات التي تدربت في مدرسة باناما ، تحاصر جماعة من رجال العصابات وعلى رأسها القائد رامون وهو احد اسماء غيفارا المستعارة. وقال بارينتوس هذه المرة سوف نقبض على "تشي" ولن يستطيع ان يهرب منا ". لكن القوات لم تستطع ان تقبض الا على ثائرين من رجال " رامون " اعترفا بأن تشي هو فعلا قائدهما وأنه موجود في مكان ما بالقرب من منطقة ( فاليغراندي) .وقال الرجلان بأن مرض الربو قد اشتد على غيفارا ، ولم يعد يستطيع التنفس الا بصعوبة ، وانه لا يتحرك الا على ظهر بغل ، وهو لا يهتم بشيء ، ويظهر احتقارا بالغا لحياته. وبعد ايام من القبض على الرجلين ، وفي مساء بوم الاحد 8 تشرين الاول ، دارت معركة طاحنة بين القوات المسلحة وبين رجال العصابات في منطقة (هيغوبراس) بالقرب من فالنغراندي واستبسل الثوار ، وفي النهاية ستة من رجالهم ، وبينهم تشي غيفارا.
وتقول بعض الروايات البوليفية عن موت غيفارا ، ومنها رواية القائد الاعلى للقوات البوليفية الجنرال الفريدو اوفاندو ، ان غيفارا قال قبل وفاته، وهو في ساعات احتضاره الاخيرة: " انا تشي غيفارا. لقد فشلت ". لكن الكولونيل سانديكو ، وهو الذي قاد الحملة المسلحة ضد غيفارا وثواره ، ذكر أن تشي ظل فاقدا وعيه حتى مات. وهناك رواية اخرى ، نسبتها احدى الصحف البوليفية الى بعض الضباط الذين طاردوا تشي غيفارا ، وتقول ان غيفارا اسر حياً ، وحاول الطبيب معالجته من الجروح التي اصيب بها لكن الالم كان شديدا عليه ، ومرض الربو كان يمنعه من التنفس الا بصعوبة. وقضى ليلة الاحد في حالة نزاع شديد ، يئن من الاوجاع والزفير ، يطلب من الطبيب أن يعالجه ، حتى قضى عليه الألم في صباح الاثنين بعد ان خارت قواه تماما وعجز الطب عن اسعافه. ورواية أخرى تقول ان غيفارا تعرض للتعذيب بعد القاء القبض عليه ، لكنه لم يعترف بشيء بقتله احد الضباط برصاصة سددت الى قلبه. وكما تعددت الروايات حول مقتله ، تعددت الروايات حول طريقة تعقبه والقاء القبض عليه. ومن هذه الروايات ولعلها الاقرب الى الصحة ، ان احد رجال العصابات ، من رفاق " تشي " القدامى ، وشى به الى السلطات البوليفية بعد ان أغرته الجائزة التي خصصتها هذه السلطات للقبض على عليه ، وهي في حدود خمسة الاف دولار .
وكان مؤلما حقا أن تشي الذي امن طوال حياته بالاخوة الحقيقية والصداقة والاخلاص والتضحية بين البشرية ، وعاش وعاش على هذه الاخوة والصداقة والاخلاص والتضحية ن وتنتهي حياته بان يبيعه رفيق سلاح قديم ، لان المال كان اقوى من القيم والمبادئ التي يمثلها غيفارا او يدعو اليها .
ولم تصدق عائلة تشي انه مات . لا الاب ، ولا الشقيق ، ولا أي فرد من افراد العائلة . وما زالوا ينتظرون بين اللحظة والاخرى ان يحمل اليهم البريد ، او صديق من الاصدقاء ، رسالة من الابن المشرد ، يعلن فيها للعالم انه ما زال حياً ، ويسخر ، كعادته من الموت . منذ اختفائه قتلوا تشي عدة مرات . وفي كل مرة مان ينفض الموت عنه ، ويبدو انه اقوى واصمد.
هذه المرة ، يبدو ان تشي اقتنع انه مات . وان جثته احرقت فعلا ، كما قالت السلطات البوليفية . ولعله استراح ،  لم يعد يضايقه زفير الربو ، ولا المطاردة القاسية المستمرة .
مساء الاحد 15 تشرين الاول ، يقف فيديل كاسترو ، رفيق تشي في النضال ، ويعلن في خطاب دام ساعتين ، وبلهجة حزينة حزينة : اننا متأكدون تماما من موت غيفارا . لقد درسنا جميع الوثائق التي تتعلق بموته: الصور ، فقرات يومياته التي نشرت ، الظروف التي رافقت لحظاته الاخيرة وتأكدنا للاسف أن تشي مات فعلا. وانا لا اعتقد بان للحكومة البوليفية مصلحة في اختراع كذبة كبيرة كهذه ، قد تنكشف بعد ايام قلائل . كان يطارد غيفارا في الاسابيع الاخيرة اكثر من 1500 جندي ، مدربين احسن تدريب ، واسطاع هؤلاء ان يقضوا في النهاية عليه . ثم حاولت السلطات البوليفية القضاء ايضا على اسطورته ، فلفقت العبارات الاخيرة التي زعمت بان تشي تفوه بها ، والتي تعلن فشله. لكن النضال سيستمر بعد موت تشي والحركة الثورية لن تتوقف .


[1] 0 http://www.hatemabo6.com/che/geuvara