2012/08/23

الكلام المباح، مجلة الأميرة، مجالسة الفكر وحوار التأمل، الأب جورج صغبيني



مجالسة الفكر وحوار التأمل  [1]

في ملء الزمن الألفي الثاني
كانت البشرى بولادة أميرة،
طال انتظار تجسّدها..
كلمة،
كتاباً،
 تحمل رسالة جديدة للعالم
تعيد للكلام مكانته،
وتصلح ذات البين بينه وبين الجهل والأمية
في عصر العلوم والاختراعات.
وتعيد القيمة لقول الحقيقة بين الناس
وتعطي الأمل بغدٍ مشرق
بدل الأسى الغابر
بعد أن طال الطلاق والفراق والتباعد
على يد رجالات بات اسفاف الكلام
عندهم منطقاً عادياً يومياً
وباتت الكلمة عندهم سلعة تجارية
وفقدت الكلمة المعنى والمبنى
لتلبس حلة الاستزلام
كما في عهود شعراء البلاط.
آن للأميرة ان تولد مع بدء الألف الثالث
لتصحّح معنى الكلام ومبناه
في زمن الهروب من مجالسة الفكر والحوار والتأمل
بعد ان تمّ تشويه الكلمة والصورة
في عالم الإعلام والإعلان
حيث حُجِرَ على الصدق والحرية وحقّ التعبير
في قمقم الاحتكار والإرتهان والتزلف

للأميرة آخر الكلام
نعم
بل للأميرة كل الكلام
في المساء والصباح
وفي كل زمان
لها الكلام المبين والمباح
لها ان تقول الحق كاملاً
دون زيادة أو نقصان
ودون أن تجمل ميزان العدالة
ودون أن تغمض عينيها
أو تحجبهما بحجاب.

كلمة الأميرة
كالأميرة مستقلة الرأي
حرّة التعبير
بصوتها النبويّ
الصارخ الصادح
في وجه الحكام الظالمين
وبوجه "الحق للقوّة"
ثائرة على الطائفية
وعلى المزارع الحزبية
منادية بوحدة الوطن
شعباً وتراباً
منتصرة للأمومة والطفولة
وللشيخوخة وحق العيش الكريم
للمستضعفين والمظلومين
وللأبرياء والمساجين
للمهجورين والمهجّرين
وللمغرّبين والمهاجرين
عن الوطن والإنسانية
وللذين من دون وطن أوهوية.

الأميرة
لا تعرف المواربة ولا المهادنة،
لا تسكت عن حق،
ولا تصمت على باطل،
شعارها الحق الحق أقول ...
ولو أفل ألف صباح وصباح
ولو انقضت ألف ليلة وليلة...

وبأجمل الحلل،
وأبهى الأزياء،
تطلّ الأميرة إطلالتها الأولى،
متجلببة جمالاً وحسناً وأدباً وخلقاً...
على من هنّ من حولها من وصيفات مليحات...
ومع كل إطلالة لها
تحمل لقرائها
في لبنان وبلاد العرب
ولكلّ الناطقين بلغة سيبويه والضاد
الأمل بغدٍ
أفضل من يوم أمس الذي عبر
بقدر أمل الانتظار...

                الأب جورج صغبيني




[1] -  مجلة الأميرة، عدد 1.،  آذار- نيسان 2000

ليست هناك تعليقات: