2012/08/23

الكلام المباح،مجلس الشيوخ في بلد ديمقراطية الطوائف،الأب جورج صغبيني




مجلس الشيوخ  في بلد  ديمقراطية الطوائف
منذ ميثاق 1943
الذي توافق فيه اللبنانيون
مسيحيون ومسلمون
وتقاسموا السلطة فيه
وجعلوا رئاسة الجمهورية للمسيحيين الموارنة
ورئاسة الحكومة للمسلمين السنّة
ورئاسة المجلس النيابي للمسلمين الشيعة
فحرد الدروز والأرثوذكس...  وسائر الطوائف
وكان إرضاؤهم بمشاركتهم في وظائف ترضية
ولا زال الخصام فيما بينهم
ولن يتوقّف الحرد
لأن أحدا منهم لن يرضى بما يكسب
رغم تنازل المسيحيين عن كل امتيازاتهم التي كسبوها منذ عهد المتصرفية وإعلان لبنان الكبير والمشاركة في ميثاق الـ 43 والتنازل عن كلّ شيء في الطائف لصالح الطائفة السنيّة...

ثماني عشرة طائفة
يضاف إليها طائفة الذين لا طائفة لهم
الطائفة المدنية نسبة إلى الزواج المدني
طائفة العلمانية الكافرة كما يسميّها المتديّنون
وغير المعترف بها من قبل الطوائف المؤمنة
ويصبحون في الواقع ثماني عشرة طائفة

وجاء الطائف
 ليبدّل ما كان في ميثاق
ملزما المسيحيين بالتلاشي أمام الطائفة السنيّة
التي باتت الأكثر مستفيدة من كافة الطوائف الأخرى
وكان الطائف منزلا
بمثابة إنجيل أو قرآن
هذا الطائف أباح ما كان مقدّسا
وشرّع أبواب الخلاف
أكثر ممّا كان
بعد أن قلّص من صلاحيات فخامة الرئيس لصالح دولة الرئيس
ولم يفطن هذا الطائف وصانعوه
أنهم بذلك أفقدوا لبنان توازنه الطوائفي
تحت حجّة الأمر الواقع
وإيقاف الحرب الدائرة في لبنان
ولم تتوقّف

وجاء السينودس من أجل لبنان
تحت شعار " لبنان وطن القيم والرسالة"
ليقنع المسيحيين بما تبقّى لهم
ويثبّت عجز ودونية المسيحيين
في وطن "العيش المشترك"
الذي لم يعد فيه
العيش المشترك
مشتركا
بل بات وطن الغالب والمغلوب
ووطن "الغالبون" و"أهل الذمّة".

وبات اليوم الخلاف أقوى ممّا كان قبلا
وبات اليوم الكلام أمضى وأقسى  
لأن الذي أخذ يرى أن ما أخذه ليس كافيا
ولأن الذي أخذ منه يرى أن ما أخذ منه كان كثيرا

الجميع يفتشون عن حلول
إمّا في وطن علماني
وإما في وطن تعدّدي
أو فدرالي
أو كونفدرالي...
أو في وطن جمهوريات طوائفية
فلا يقبل بها الجميع
وإن قبلوا ببعضهم البعض
فحتى لا يضيع منهم كل شيء
ويصبح الوطن
بديلا لشعب آخر
في لعبة التوطين

فماذا لو أصبح رجال الدين في هذا الوطن
هم  رؤساؤه في ما يسمى مجلس الرئاسة:
البطريرك الماروني رئيسا للجمهورية
ومفتي السنة  رئيسا للحكومة
وإمام الشيعة رئيسا لمجلس النواب
وشيخ عقل الدروز وبطاركة طوائف الروم الكاثوليك والأرثوذكس... وباقي رؤساء الطوائف وزراء للطوائف المتبقية بما فيها الطائفة المدنية أو العلمانية.
وأمّا التمثيل النيابي
فما دام طائفيا
فيكون ممثلو اللبنانيين من رجال الدين لا من رجال السياسة
ويصبح بالتالي لبنان
بلد الطوائف حقيقة
لا بلد الزعماء الطائفيين.

 الأب جورج صغبيني

ليست هناك تعليقات: